مفهوم السلام ومراحل تطوره

 

أ.م. حوراء علي حسين

كلية القانون

يرجع مفهوم ثقافة السلم الى أفكار عصر النهضة الاوربي والفلسفة الغربية في القرن السابع عشر مع ظهور فلسفة العدل والسلم كنقيض للحرب والعنف التي اتسمت بهما، الحضارة الغربية ومع التطور الذي حدث لمفهوم السلام فظهر سبع مراحل مرت بها الصياغات المتعددة لمفهوم  السلام على الصراع العنيف سواء بين الدول ام داخل الدول ذاتها . السلام باعتباره ممارسة سلوك في ظل غياب الحرب (1) .تضمن ثقافة السلام مجموعة من القيم ونماذج السلوك والمبادئ وأنماط الحياة، وذلك وفق تعريف منظمة الأمم المتحدة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ارتفعت الأصوات التي تنادي بتعزيز ودعم ثقافة السلام ، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في 20 نوفمبر 1997م قرارها باعتبار سنة 2000 هي “السنة الدولية لثقافة السلام”، كما تبنت في 10 نوفمبر 1998م قرارها باعتبار العقد الأول من القرن الجديد (2001 – 2010) هو” العقد الدولي لثقافة السلام و اللاعنف لأطفال العالم”. وفي 6 أكتوبر 1999م أصدرت الجمعية العامة إعلان ثقافة السلام.

أهم الأسس التي تستند عليها ثقافة السلام

أولاً: نبذ العنف وإنهاء مظاهره وتجلياته في مختلف مجالات الحياة، والترويج لعلاقات أساسها السلام واحترام الحياة، واللاعنف، وتبني أساليب التعايش والحوار السلمي والإقناع. لقد أصبح نبذ العنف وعلاج أسبابه في مقدمة الأولويات التي تفرضها ثقافة السلام، سواء كان ذلك على مستوى الجهود التي تبذلها الحكومات، أو على مستوى الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية. ولا يمكن اغفال الدور الفاعل الذي يقوم به الكتاب والمفكرين والباحثين لمعالجة هذا الموضوع من حيث تقديم نماذج عملية للشباب والأطفال للتأكيد على مغزى وأهمية التعايش والحوار والتفاهم والتسامح بين مختلف الطبقات والفئات في المجتمع بغض النظر عن أصولها العرقية أو المذهبية أو الثقافية أو السياسية.

 

ثانياً: استراتيجيات التنمية السياسية التي تقوم على تخفيف مظاهر الفقر والأمية والجهل، وتحقيق مستويات معقولة من العدالة الاجتماعية، وتعزيز المشاركة والممارسة الديمقراطية، و الوفاء بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والقادمة.

ثالثاً: حقوق الإنسان و حرياته الأساسية، فمن خلال تعزيز هذه الحقوق والحريات – وفق إعلان الأمم المتحدة لثقافة السلام – يتحقق مضمون هذه الثقافة. ومن أهم هذه الحقوق والحريات التي أشارت إليها منظمة الأمم المتحدة : الحق في حرية التعبير والرأي ، والتمسك بمبادئ الحرية والعدل والمساواة، والتسامح والتضامن والتعددية، والحوار والتفاهم، وغيرها من حقوق وحريات كفلها المشروع الإصلاحي(1)

ومما تقدم يبرز دور الآباء والمعلمين والمربين والخطباء وأئمة الجوامع في إبدال خطاب الكراهية بأخر من شأنه ان يرسخ ثقافة قبول التنوع الفكري، وان يكون للصحافة والمثقفين دورا بارزا في ما تقدم، فنحن بحاجة إلى رسم أهداف مسبقة توضع في اطار استراتيجية مرحلية وأخرى طويلة الأجل تركز على الآتي:

1 –  إشاعة مفاهيم التسامح الديني والتركيز على أدلة الأحكام الشرعية الراعية للسلم والسلام والتذكير بهدف الأديان جميعاً إلا وهو سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

2 –  اعتماد برامج تنموية من شأنها توفير فرص العمل للطبقة الشابة التي تملك مقومات النهوض عمرانياً واقتصادياً بالمجتمعات.

3 –  التركيز على ترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان وحرياته التي تكفلت بضمانها الشرائع السماوية جميعاً والمواثيق الدولية والنصوص القانونية الوطنية في جميع الظروف.

4 – أهمية المساواة بين الجميع على مستوى الوطن والمحافظة والقضاء والناحية وعدم التمييز لأي سبب كان بين الرجال والنساء أو بين الأفراد بمختلف الانتماءات.

5 –  أهمية ترسيخ المبدأ الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وتهذيب الخطاب السياسي المتشنج الذي طالما كان الباعث الدافع للكثير الكثير من الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي، وبهذا يبرز دور الحكومة والبرلمان في تبني نظام انتخابي عادل يكفل تمثيلاً حقيقياً للشعب وتداولاً سلمياً للسلطة وفق أسس المبدأ الديمقراطي

أهم معوقات السلام

من المعوقات التي تعرقل تحقيق الأمن والسلام في العالم المعاصر

الصراعات الناشئة بين أقطاب العالم ، تملك القوى الكبرى حق النقض في مجلس الامن فهذه الدول تقدم مصالحها على مصالح امن العالم

كيفية بناء السلام

بناء السلام نشاط يهدف الى حل مشكلة الظلم بطرق سلمية وتبديل الظروف الثقافية والهيكلية التي تولد صراعا مميتا ومدمرا يتمحور حول تطوير العلاقات الشخصية والجماعية والسياسية البناءة عبر الحدود العرقية والدينية والطبقية وتشمل منع العنف وإدارة الصراع بإيجاد الحل او التغيير والمصالحة بعد الصراع او علاج الصدمات قبل أي حالة عنف (5).

 

(1)- https://democratiic.de

(2) www.bipd.org

mawdoo3.com (3)

(4) عماد فهمي ، ظلال السلام في الإسلام ، دار ليلى ، 2013، ص 25.

(5)عصام محفوظ ، الإرهاب بين السلام والإسلام ، دار الفارابي، 2013، 45.